محمد الريشهري

633

نهج الدعاء

البُرنُسَ وَامتَلَأَ دَماً فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : لا أكَلتَ بِيَمينِكَ ولا شَرِبتَ بِها ، وحَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ الظّالِمينَ ، ثُمَّ ألقَى البُرنُسَ ولَبِسَ قَلَنسُوَةً ، وَاعتَمَّ عَلَيها وقَد أعيا وتَبَلَّدَ ، وجاءَ الكِندِيُّ فَأَخَذَ البُرنُسَ وكانَ مِن خَزٍّ ، فَلَمّا قَدِمَ بِهِ بَعدَ ذلِكَ عَلَى امرَأَتِهِ امِّ عَبدِ اللَّهِ لِيَغسِلَهُ مِنَ الدَّمِ قالَت لَهُ امرَأَتُهُ : أتَسلُبُ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ بُرنُسَهُ وتَدخُلُ بَيتي ؟ اخرُج عَنّي حَشَا اللَّهُ قَبرَكَ ناراً ! وذَكَرَ أصحابُهُ أنَّهُ يَبِسَت يَداهُ ، ولَم يَزَل فَقيراً بِأَسوَأِ حالٍ إلى أن ماتَ . « 1 » 9 / 9 مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ « 2 » 1556 . الإمام زين العابدين عليه السلام : أقبَلَ رَجُلٌ آخَرُ مِن عَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ يُقالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكِندِيُّ ، فَقالَ : يا حُسَينَ بنَ فاطِمَةَ ، أيَّةُ حُرمَةٍ لَكَ مِن رَسولِ اللَّهِ لَيسَت لِغَيرِكَ ؟ فَتَلَا الحُسَينُ عليه السلام هذِهِ الآيَةَ : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » الآيَةَ ، ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ ، إنَّ مُحَمَّداً لَمِن آلِ إبراهيمَ ، وإنَّ العِترَةَ الهادِيَةَ لَمِن آلِ مُحَمَّدٍ ، مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقيلَ : مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ الكِندِيُّ ، فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السلام رَأسَهُ إلَى السَّماءِ فَقالَ :

--> ( 1 ) . مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 34 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 448 ؛ أنساب الأشراف : ج 3 ص 408 ؛ الملهوف : ص 172 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 57 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 53 . ( 2 ) . هو محمّد بن الأشعث بن قيس الكنديّ ، أبو القاسم الكوفيّ ، أُمّه أخت أبي بكر . لا تصحّ له صحبة . قائد من عسكر عمر بن سعد وكان قائداً من أصحاب مصعب بن الزبير . شهد معه أكثر وقائعه ، وكان هو على مقدّمة جيش مصعب في حربه مع المختار الثقفيّ . قُتل قبل مقتل المختار بأيّام . فقد يقال إنّه قُتل في سنة 66 ه أو 67 ه ( الإصابة : ج 6 ص 258 ، تهذيب التهذيب : ج 9 ص 55 الرقم 69 ، الأعلام : ج 6 ص 39 ) .